ملا محمد مهدي النراقي

165

جامع السعادات

( إن فيما أوحى الله - عز وجل - إلى موسى بن عمران ( ع ) : يا موسى ابن عمران ! ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن ، وأني إنما أبتليه لما هو خير له ، وأعافيه لم هو خير له ، وأزوي عنه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبد ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي ، اكتبه في الصديقين عندي ، إذا عمل برضاي وأطاع أمري ) . وقيل له ( ع ) : بأي شئ يعلم المؤمن أنه مؤمن ؟ قال : ( بالتسليم لله ، والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط ) . وقال الكاظم ( ع ) ( ينبغي لمن غفل عن الله ، ألا يستبطئه في رزقه ، ولا يتهمه في قضائه ) ( 12 ) . وصل رضاء الله قد ظهر من بعض الأخبار المذكورة : أن رضا الله - سبحانه - من العبد يتوقف على رضا العبد عنه - تعالى - ، فمن فوائد رضا العبد بقضاء الله وثمراته رضا الله - سبحانه - عنه ، وهو أعظم السعادات في الدارين ، وليس في الجنة نعيم فوقه ، كما قال - سبحانه - : ( ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ) ( 13 ) وفي الحديث : ( أن الله يتجلى للمؤمنين في الجنة ، فيقول لهم : سلوني فيقولون : رضاك يا ربنا ! ) ، فسؤالهم الرضا بعد التجلي ، يدل على أنه أفضل كل شئ . وورد في تفسير قوله - تعالى - : ( ولدينا مزيد ) : أنه يؤتى لأهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين ليس في الجنان مثلها : إحداها هداية الله ، ليس عندهم في الجنان مثلها ، وذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ( 14 ) والثانية : السلام عليهم من ربهم فتزيد ذلك على الهداية ، وهو

--> ( 12 ) صححنا الأحاديث على ( أصول الكافي ) ج 2 - باب الرضا بالقضاء وعلى ( سفينة البحار ) : 1 / 524 . ( 13 ) التوبة ، الآية : 73 ( 14 ) السجدة الآية : 17